دراسة هارفارد تكشف الفجوة بين النساء والرجال بالذكاء الصناعي

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد عن فجوات بين النساء والرجال في استخدام الذكاء الاصطناعي وفهمه والحصول على التدريب اللازم، كما رصدت تفاوتًا واضحًا في حضور الجنسين ضمن التغطية الإعلامية لأخبار هذه التقنية.

تفاصيل الخبر

أظهرت الدراسة التي نشرها مركز شورنستين في كلية كينيدي بجامعة هارفارد أن الفجوة بين النساء والرجال في مجال الذكاء الاصطناعي لا ترتبط بالوصول إلى الأدوات فحسب، بل تمتد إلى فرص التدريب ومستويات الثقة والمعرفة، إضافة إلى التمثيل الإعلامي للخبراء والقادة في هذا القطاع.

واعتمد الباحثون على استطلاع شمل أكثر من 5400 شخص بالغ، إلى جانب بيانات التصفح وتحليل نحو 78 ألف مقال إخباري، بهدف فهم كيفية تعامل الأمريكيين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى اختلاف تجاربهم بحسب الجنس.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:

  • اختلاف معدلات الاستخدام المعلنة: أفادت 29% من النساء بأنهن لم يستخدمن الذكاء الاصطناعي من قبل، مقارنة بـ22% من الرجال. ومع ذلك، لم تُظهر بيانات التصفح فجوة واضحة في تجربة استخدام الأدوات، بل ظهرت اختلافات في الوقت الذي يقضيه المستخدمون معها.
  • نقص التدريب في بيئة العمل: قالت 64% من النساء العاملات إنهن لم يحصلن على تدريب في الذكاء الاصطناعي، مقابل 49% من الرجال، ما يسلط الضوء على تفاوت فرص اكتساب المهارات التقنية.
  • تفاوت المعرفة والثقة: أجاب الرجال عن عدد أكبر من أسئلة المعرفة بالذكاء الاصطناعي إجابات صحيحة، بينما اختارت النساء إجابة «لست متأكدة» بصورة أكثر تكرارًا. وفي المقابل، أظهر الرجال أيضًا ميلًا أكبر إلى الادعاء بمعرفة شخصيات أو أرقام غير حقيقية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
  • ضعف التمثيل الإعلامي للنساء: أظهرت الدراسة أن العناوين الإخبارية ذكرت أسماء الرجال بمعدل يزيد بنحو 14.6 مرة على أسماء النساء، وهو تفاوت يرتبط جزئيًا بهيمنة الرجال على قيادة شركات التقنية، لكنه ظهر أيضًا عند تناول الخبراء الذين تستشهد بهم التغطيات الإعلامية.

وتشير هذه النتائج إلى أن توفير أدوات الذكاء الاصطناعي للجميع لا يكفي وحده لتحقيق المساواة، إذ تؤثر فرص التدريب والتشجيع والثقة بالنفس في قدرة الأفراد على الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات.

الأهداف المستقبلية

تفتح نتائج الدراسة المجال أمام مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد في تقليص الفجوة بين الجنسين في الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها:

  • توسيع فرص التدريب: توفير برامج عملية للنساء والرجال في أماكن العمل، مع ضمان عدالة الوصول إلى الموارد التعليمية.
  • تعزيز الثقة الرقمية: مساعدة المستخدمين على فهم قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده، وتشجيعهم على تجربته وتقييم نتائجه بصورة نقدية.
  • تحسين التمثيل الإعلامي: زيادة حضور الباحثات والخبيرات والقيادات النسائية في الأخبار والتقارير المتعلقة بالتطورات التقنية.
  • دعم تكافؤ الفرص المهنية: تشجيع المؤسسات على توفير بيئة عمل تتيح للجميع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير مهاراتهم.
  • متابعة الفجوات بمرور الوقت: إجراء دراسات دورية لقياس التغيرات في الاستخدام والتدريب والمعرفة والتمثيل الإعلامي، وتقييم أثر المبادرات الهادفة إلى تحقيق المساواة.

الخاتمة

توضح دراسة هارفارد أن التحدي في مجال الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تطوير أدوات أكثر تقدمًا، بل يشمل ضمان استفادة الجميع منها بصورة عادلة. ويظل توفير التدريب وتعزيز الثقة وتحسين التمثيل الإعلامي خطوات أساسية لبناء مستقبل تقني أكثر شمولًا، بحيث لا تتحول الفجوات الحالية إلى عوائق تحد من مشاركة النساء في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.

مقالات مشابهة