الذكاء الاصطناعي يصمم ناقلات جديدة لنقل RNA داخل الخلايا

نجح باحثون من Helmholtz Munich وTechnical University of Munich (TUM) في تطوير فئة جديدة من ناقلات RNA باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يفتح المجال أمام طرق أكثر كفاءة لتوصيل العلاجات الجينية إلى الخلايا.

تفاصيل الخبر

طوّر الباحثون نظامًا جديدًا أطلقوا عليه Synthetic Transfer Vehicles (STVs)، وهو نوع من ناقلات RNA صُمم من الصفر من خلال الجمع بين أجزاء بروتينية طبيعية وهياكل بروتينية اصطناعية أنشأها الذكاء الاصطناعي التوليدي.

اختبر الفريق أكثر من 100 تصميم مختلف، وكانت النتيجة الأبرز هي STV-C8، الذي أظهر كفاءة مرتفعة في نقل RNA إلى الخلايا مقارنة بعدد من ناقلات الجسيمات الشبيهة بالفيروسات والجسيمات النانوية الدهنية التي تمت تجربتها.

ومن أبرز النتائج:

  • تمكن STV-C8 من إيصال RNA إلى الخلايا المستهدفة بكفاءة أعلى من الجسيمات النانوية الدهنية التي اختبرها الباحثون.
  • احتاج الناقل إلى كمية أقل من RNA لتحقيق مستوى مماثل من إنتاج البروتين.
  • يمكن تحميل النظام بأنواع مختلفة من جزيئات RNA.
  • يمكن تعديل الناقل لاستهداف أنواع محددة من الخلايا.
  • أظهرت التجارب على الفئران أن STV-C8 عمل داخل الكائن الحي بعد إعطائه عن طريق الوريد.
  • تركز التعبير عن RNA المنقول بشكل أساسي في الرئتين، ولم يجد الباحثون خلال التجارب مؤشرات على آثار سامة أو مناعية ضارة.

كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير الناقل؟

بدلًا من محاولة تقليد الناقلات الموجودة في الطبيعة، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم هياكل بروتينية جديدة لا توجد بهذه الأشكال في الطبيعة.

تعمل هذه الهياكل كنوع من الهيكل الأساسي للناقل، بينما يمكن إضافة المكونات الوظيفية اللازمة لنقل RNA. وأظهرت النتائج أن بعض الهياكل ذات الأشكال غير الطبيعية كانت من بين الأكثر كفاءة.

ويشير ذلك إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق التصاميم البروتينية الممكنة، بدلًا من الاقتصار على الهياكل التي تطورت طبيعيًا.

تجربة STV-C8 في الحيوانات

لم يتوقف الاختبار عند زراعة الخلايا، إذ درس الباحثون قدرة النظام على العمل داخل الكائنات الحية.

وفي تجربة أخرى، حمّل الفريق STV-C8 بمكونات من نظام CRISPR/Cas9 ثم حقن الناقل في عضلة خنزير. وتمكن الباحثون من إزالة جزء مرتبط بالمرض من جين dystrophin، وهو الجين الذي يحتوي على التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يساعد على تثبيت خلايا العضلات.

وتُعد هذه النتيجة مهمة لأنها تشير إلى إمكانية استخدام الناقل مستقبلًا في تطبيقات تتجاوز مجرد نقل RNA، بما في ذلك بعض تقنيات تحرير الجينات.

لماذا يمثل الاكتشاف أهمية للطب الجيني؟

تعتمد العديد من العلاجات القائمة على RNA على إيصال جزيئات RNA إلى داخل الخلايا دون أن تتعرض للتلف، حتى تتمكن الخلايا من استخدامها لإنتاج بروتينات محددة أو تنفيذ وظائف علاجية أخرى.

وتُستخدم حاليًا تقنيات مثل الناقلات المشتقة من الفيروسات والجسيمات النانوية الدهنية، لكنها تمتلك بعض القيود المتعلقة بالكفاءة أو الاستهداف.

وهنا يمكن أن توفر STVs منصة قابلة للتعديل، بحيث يمكن تصميم الناقل وفق نوع RNA المطلوب إيصاله والخلايا المستهدفة.

الأهداف المستقبلية

لا يزال STV-C8 نظامًا تجريبيًا، ولذلك يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات قبل التفكير في استخدامه طبيًا، خصوصًا لفهم كيفية توجيهه بدقة إلى أنواع معينة من الخلايا وكيفية توزيعه داخل الجسم.

ويخطط الفريق كذلك لنقل هذه التقنية إلى شركة ناشئة، بهدف مواصلة تطوير المنصة ودراسة إمكانية استخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات العلاجية القائمة على الناقلات وتحرير الجينات.

يمثل تطوير STV-C8 خطوة جديدة في مجال تصميم البروتينات ونقل العلاجات الجينية، إذ استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء هياكل لم تكن موجودة في الطبيعة. ومع استمرار الأبحاث، قد تساعد هذه التقنية في تطوير طرق أكثر مرونة وكفاءة لإيصال RNA إلى الخلايا، رغم أن استخدامها الطبي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات.

مقالات مشابهة