روبوتات الدردشة

دراسة تحذر من ضعف نصائح التصويت التي تقدمها روبوتات الدردشة

كشفت دراسة جديدة أن روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT وGemini قد تقدم إرشادات انتخابية غير دقيقة وغير مستقرة للناخبين، بعد اختبارات أجريت خلال الانتخابات البرلمانية في المجر، ما أثار مخاوف حول دور هذه الأدوات في القرارات السياسية.

روبوتات الدردشة

تفاصيل الخبر

أظهرت دراسة أجرتها منظمة Liberties المعنية بالحريات المدنية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة قد تفشل في تقديم توصيات انتخابية موثوقة، حيث قدمت إجابات متناقضة، وأحياناً اقترحت أحزاباً غير مشاركة في الانتخابات أو تجاهلت الأحزاب التي تتوافق فعلياً مع توجهات الناخبين.

واعتمدت الدراسة على تحليل أداء أشهر روبوتات الدردشة، وهما ChatGPT وGemini، خلال الانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026، حيث اختبر الباحثون قدرة هذه النماذج على مطابقة ملفات تعريف ناخبين افتراضية مع الأحزاب السياسية المناسبة.

ومن أبرز نتائج الدراسة:

  • قدمت روبوتات الذكاء الاصطناعي توصيات مختلفة عند طرح السؤال نفسه مرات متعددة.
  • أخفقت النماذج في تحديد الحزب المناسب لبعض الملفات الانتخابية.
  • أدرجت ChatGPT وGemini أحزاباً غير موجودة على قائمة المرشحين في نسبة كبيرة من الإجابات.
  • أوصت النماذج أحياناً بأحزاب صغيرة لا تمتلك فرصة واقعية لتجاوز نسبة الدخول إلى البرلمان.
  • أظهرت الدراسة أن ChatGPT لم يوصِ بحزب Tisza في 90% من الحالات عند تقديم ملف ناخب يتوافق مع توجهاته.
  • في اختبارات المطابقة النسبية، منح ChatGPT حزب Tisza نسبة توافق في 2% فقط من الحالات.
  • في المقابل، تعامل النموذج مع ملفات الناخبين المؤيدين لحزب Fidesz بدرجة أكبر من الاتساق.

وأوضحت الدراسة أن المشكلة لا تكمن فقط في الأخطاء، بل أيضاً في طريقة عرض النتائج، حيث تبدو إجابات الذكاء الاصطناعي غالباً واثقة ومنظمة، مما قد يجعل المستخدمين يعتقدون أنها دقيقة رغم عدم وضوح الطريقة التي تم توليدها بها.

كما أشارت الدراسة إلى أن روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي كانت تبدأ أحياناً بردود تؤكد أنها لا تقدم نصائح سياسية، لكنها تستمر بعدها في تقديم تحليلات وتوصيات مفصلة حول الأحزاب، وهو ما قد يخلق انطباعاً مضللاً حول حياد هذه الأنظمة.

ويرى الباحثون أن أسباب هذه المشكلات قد ترتبط بعدة عوامل، منها نقص البيانات التدريبية، وحداثة ظهور بعض الأحزاب السياسية، وصعوبات فهم السياقات السياسية المتغيرة، إضافة إلى القيود المتعلقة بمعالجة اللغة.

الأهداف المستقبلية

تدعو الدراسة إلى تطوير قواعد أكثر وضوحاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الانتخابية، ومن أبرز التوصيات:

  • تعزيز شفافية طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي عند تقديم معلومات سياسية.
  • منع تقديم توصيات تصويت شخصية إذا لم تكن الأنظمة قادرة على ضمان الدقة والوضوح.
  • تطوير آليات رقابة على استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء الانتخابات.
  • تحسين قدرة النماذج على التعامل مع الأحداث السياسية الحديثة والمتغيرة.
  • إلزام الشركات المطورة بتقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الديمقراطية.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه اعتماد المستخدمين على روبوتات الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات واتخاذ القرارات، بما في ذلك القضايا السياسية. وبينما لا تشير الدراسة إلى أن نتائج الانتخابات المجرية تأثرت فعلياً بهذه الأخطاء، فإن الباحثين يحذرون من أن تأثير هذه المشكلات قد يكون أكبر في انتخابات متقاربة أو عندما يكون الناخبون غير حاسمين في اختياراتهم.

كما تثير الدراسة نقاشاً حول الحاجة إلى تحديث القوانين المنظمة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن بعض الأنظمة الحالية قد لا تغطي بشكل كافٍ المخاطر المرتبطة بتقديم توصيات سياسية مخصصة من قبل روبوتات الدردشة.

تسلط الدراسة الضوء على تحدٍ جديد أمام انتشار الذكاء الاصطناعي في الحياة العامة، حيث لا يكفي أن تبدو الإجابات دقيقة واحترافية، بل يجب أن تكون قابلة للتحقق ومتسقة وشفافة. ومع توسع استخدام هذه الأدوات، ستصبح الحاجة أكبر إلى وضع معايير واضحة تضمن عدم تأثير الأنظمة غير الموثوقة على القرارات الديمقراطية.

مقالات مشابهة