الذكاء الاصطناعي يكشف جذور انتشار الأورام السرطانية الخفية

كشفت أبحاث جديدة كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل الخلايا السرطانية على مستوى دقيق وربط صور الأنسجة بالمعلومات الجزيئية، ما يساعد الباحثين على تحديد الخلايا التي قد تكون وراء انتشار الأورام ومقاومتها للعلاج.

تفاصيل الخبر

طور باحثون في مركز البحوث البيولوجية التابع لشبكة HUN-REN في مدينة سيغيد بالمجر، بالتعاون مع باحثين من سويسرا والسويد، أساليب تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الأورام خلية بخليّة وربط مظهرها تحت المجهر بخصائصها الجينية والبروتينية.

وتعتمد الأبحاث على تقنية البروتيوميات البصرية العميقة (Deep Visual Proteomics)، التي تجمع بين تحليل الصور المجهرية والذكاء الاصطناعي والتحليل الجزيئي للخلايا.

ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون:

  • يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأنسجة وتحديد أنواع أو مجموعات محددة من الخلايا داخل الورم.
  • يمكن للنظام اختيار الخلايا المهمة بدقة، ثم عزلها باستخدام شعاع ليزر رفيع لإجراء تحليلات جزيئية عليها.
  • يسمح تحليل البروتينات بمعرفة كيفية عمل الخلايا السرطانية ونموها وتكيفها أو اكتسابها مقاومة للعلاج.
  • أضاف الباحثون تحليل النسخ الجيني (Transcriptomics) إلى تحليل البروتينات، لمعرفة الجينات النشطة داخل مجموعات الخلايا الأكثر خطورة.
  • أظهرت التقنية أن الخلايا المختلفة داخل الورم الواحد قد تحمل خصائص بيولوجية مختلفة بشكل كبير.
  • في دراسة لحالة مريض شاب مصاب بسرطان الجلد الميلانيني المتكرر والمنتشر، حلل الباحثون عينات من الورم الأصلي ومن أورام انتشرت لاحقاً إلى الرئة والدماغ.
  • حدد الذكاء الاصطناعي مجموعتين مختلفتين من الخلايا داخل الورم الأصلي، بينما كانت الخلايا الموجودة في الأورام المنتشرة تشبه بدرجة أكبر إحدى هاتين المجموعتين.
  • أكد التحليل البروتيني هذا التشابه، ما يشير إلى أن آثار الخلايا التي قد تكون مسؤولة عن الانتشار كانت موجودة بالفعل في الورم الأصلي.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن تحليل عينة الورم كاملة قد يخفي الاختلافات بين مجموعات الخلايا المختلفة، بينما يسمح التحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي بدراسة هذه الاختلافات على مستوى أكثر دقة.

الأهداف المستقبلية

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح المجال أمام فهم أكثر تفصيلاً لطريقة تطور السرطان، خصوصاً أن الورم لا يتكون بالضرورة من خلايا متطابقة، بل يمكن أن يحتوي على مجموعات تختلف في نشاطها الجيني ووظائفها وقدرتها على الانتشار.

ومن أبرز الأهداف المستقبلية لهذا النهج:

  • تحديد الخلايا التي قد تكون أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان.
  • فهم الأسباب البيولوجية التي تجعل بعض الخلايا أكثر عدوانية من غيرها.
  • دراسة العلاقة بين نشاط الجينات ووظائف البروتينات داخل الخلايا السرطانية.
  • تحسين قدرة الباحثين على تقييم مخاطر انتشار الورم في المستقبل.
  • دعم تطوير علاجات أكثر تخصيصاً تستهدف الأجزاء الأكثر خطورة من الورم.
  • المساعدة في فهم آليات مقاومة الخلايا السرطانية للعلاجات.
  • تطوير أدوات تحليل آلية يمكنها دراسة أعداد كبيرة من الخلايا دون تدخل بشري مستمر.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن التقنية أصبحت علاجاً جديداً متاحاً للمرضى، كما أن الذكاء الاصطناعي في هذا النهج لا يقدم تشخيصاً مستقلاً. وتتمثل أهميته الحالية في مساعدة الباحثين على دراسة الأورام بمستوى أعلى من الدقة وفهم الاختلافات بين الخلايا التي تتكون منها.

يمثل دمج الذكاء الاصطناعي مع علم الأمراض والتحليل الجزيئي خطوة مهمة نحو فهم أكثر دقة للسرطان. وإذا أثبتت هذه التقنيات فعاليتها في مزيد من الدراسات، فقد تساعد مستقبلاً في تحديد الخلايا الأكثر خطورة وتطوير طرق أكثر تخصيصاً لتقييم المرض وعلاجه.

مقالات مشابهة