MIT: الذكاء الصناعي يطور علاج طبيعي لمرضى السكتة الدماغية

طور مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نظام علاج طبيعي ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي والروبوتات، بهدف مساعدة مرضى السكتة الدماغية على استعادة الحركة من خلال جلسات علاجية أكثر تخصيصًا وتكيفًا مع احتياجات كل مريض.

تفاصيل الخبر

كشف باحثون من MIT عن نظام روبوتي جديد يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أساليب أخصائيي العلاج الطبيعي، ثم تطبيقها لمساعدة المرضى أثناء تمارين إعادة التأهيل.

ويأتي هذا التطوير استجابة لمشكلة عالمية متزايدة، حيث تعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة، إذ تؤثر على ملايين الأشخاص سنويًا، بينما تواجه أنظمة الرعاية الصحية نقصًا في عدد أخصائيي العلاج الطبيعي القادرين على تقديم جلسات مستمرة وعالية الجودة.

ويهدف النظام الجديد إلى دعم المعالجين وليس استبدالهم، إذ يسمح لهم بتدريب الروبوتات باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى تتمكن من تقديم مساعدة مناسبة لكل حالة.

ومن أبرز خصائص النظام:

  • استخدام نماذج ذكاء اصطناعي توليدية تعتمد على تقنيات مشابهة للنماذج المستخدمة في إنشاء الصور.
  • قدرة الروبوت على تعلم التفاعل الجسدي وليس فقط حركات الجسم.
  • الاستجابة للمس والضغط والمقاومة أثناء جلسات العلاج.
  • تعديل مستوى المساعدة وفق قدرة المريض على المشاركة.
  • توفير دعم شخصي يحافظ على تحدي المريض وتحفيزه أثناء التمارين.
  • استخدام روبوت ثنائي الذراعين قادر على التكيف مع احتياجات المستخدم.

واعتمد الباحثون على نماذج انتشار تعتمد على المحولات (Transformer-based diffusion models) مع أنظمة تغذية راجعة للقوة في الوقت الحقيقي، مما يسمح للروبوت باتخاذ قرارات أكثر أمانًا أثناء التفاعل الجسدي.

وخلال المرحلة الأولى من التجارب، استخدم الفريق بيانات تم جمعها من تجارب تحكم عن بعد، حيث نفذ المشاركون حركات علاجية شائعة مثل رفع الذراع والوصول إلى أهداف مختلفة، مع تغيير مستوى الجهد المبذول. ساعد ذلك النموذج على تعلم كيفية ضبط مستوى الدعم المطلوب لكل شخص.

كما استخدم الباحثون تقنيات تسجيل متقدمة، حيث ارتدى أخصائيو العلاج الطبيعي قفازات مزودة بأجهزة استشعار للقوة أثناء علاج المرضى، وتم جمع البيانات لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تقليد أسلوب كل معالج بشكل فردي.

ويجري حاليًا اختبار النظام ضمن دراسة سريرية في مركز إعادة تأهيل خارجي بمدينة ميونخ في ألمانيا، بهدف تقييم قدرة الروبوت على تقديم علاج طويل المدى للمرضى الذين يحتاجون إلى استعادة وظائف الحركة.

ولا يقتصر استخدام هذه التقنية على إعادة التأهيل فقط، إذ يرى الباحثون أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلًا في تطوير روبوتات قادرة على التفاعل الجسدي في مجالات أخرى، مثل المصانع وبيئات العمل التعاونية.

الأهداف المستقبلية

يسعى فريق MIT إلى تطوير النظام ليصبح أكثر قدرة على تقديم علاج شخصي وآمن لعدد أكبر من المرضى، ومن أبرز الخطط المستقبلية:

  • إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بكل معالج طبيعي لتقليد أسلوبه العلاجي.
  • إجراء دراسات سريرية طويلة المدى مع مرضى حقيقيين.
  • تحسين قدرة الروبوتات على فهم التفاعلات الجسدية المعقدة.
  • توسيع استخدام التقنية لتشمل إصابات ما بعد العمليات الجراحية.
  • مساعدة كبار السن في الحفاظ على القوة والحركة.
  • تطوير روبوتات أكثر ذكاءً قادرة على التعاون مع البشر في مجالات مختلفة.

ويرى الباحثون أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحكم الفيزيائي قد يؤدي إلى ظهور جيل جديد من الروبوتات القادرة على فهم البيئة والتفاعل معها بأمان، وليس مجرد تنفيذ أوامر محددة.

يمثل نظام العلاج الطبيعي الذكي من MIT خطوة مهمة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، حيث يمكن أن يساعد في توفير علاج أكثر تخصيصًا ودعم عدد أكبر من المرضى. ومع استمرار التطوير والاختبارات السريرية، قد تصبح الروبوتات شريكًا فعالًا لأخصائيي العلاج الطبيعي في المستقبل.

مقالات مشابهة