شركة تقترب من إعادة طائر الدودو المنقرض بالذكاء الاصطناعي
تخطو شركة كولوسال بايوساينسز خطوات جديدة نحو إعادة طائر الدودو المنقرض إلى الحياة، بعدما أعلنت استكمال نحو 95% من تحليل جينومه، مستعينة بالذكاء الاصطناعي لتحديد التعديلات الجينية التي قد تساعد في استعادة صفاته المميزة وإعادته مستقبلاً إلى جزيرة موريشيوس.

تفاصيل الخبر
أعلنت شركة كولوسال بايوساينسز الأمريكية، المتخصصة في التقنيات الحيوية، عن إحراز تقدم في مشروعها الطموح لإعادة إحياء طائر الدودو، الذي اختفى من الطبيعة خلال القرن السابع عشر نتيجة الأنشطة البشرية والصيد وانتشار الحيوانات الدخيلة في موطنه الأصلي.
وتعتمد الشركة على تقنيات الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي لدراسة الحمض النووي للطائر المنقرض، بهدف تحديد التغييرات الجينية المسؤولة عن خصائصه الجسدية، تمهيداً لمحاولة إعادة إنتاج هذه الصفات لدى أحد أقرب أقاربه الأحياء، وهو حمام نيكوبار.
ومن أبرز التطورات التي أعلنت عنها الشركة:
- تحليل الجينوم: أكدت الشركة أنها وصلت إلى نحو 95% من تحليل جينوم طائر الدودو، رغم التحديات المرتبطة بتلف الحمض النووي المستخرج من العينات القديمة.
- الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية: طورت الشركة منصة ذكاء اصطناعي تحمل اسم GenoMorph، تساعد العلماء على تحديد التغييرات الجينية المحتملة المرتبطة بشكل المنقار والجمجمة والملامح المميزة للطائر.
- تحديد الأهداف الجينية: تمكنت المنصة من تقليص نطاق البحث إلى نحو 2,300 هدف جيني محتمل مرتبط بحجم المنقار وشكله، وهي أهداف يجري التحقق منها في المختبر.
- الاعتماد على حمام نيكوبار: تخطط الشركة لإجراء تعديلات جينية على خلايا هذا الطائر، باعتباره قريباً حياً للدودو، بهدف اكتساب بعض الصفات الوراثية للطائر المنقرض.
- توسيع الأبحاث: أعلنت الشركة زيادة عدد طيور حمام نيكوبار التي تربيها في ولاية تكساس إلى 36 طائراً، لدعم الدراسات المتعلقة بالتكاثر والنمو والوراثة.
- التعاون البيئي: تعمل الشركة مع علماء وجهات معنية بالحفاظ على البيئة في موريشيوس لدراسة متطلبات استعادة الموائل الطبيعية وحماية الأنواع المحلية.
ورغم هذا التقدم، لم تعلن الشركة موعداً محدداً لولادة أول طائر دودو ضمن المشروع، كما أن استعادة بعض الصفات الجينية لا تعني بالضرورة إعادة النوع المنقرض بصورة مطابقة تماماً للطائر الأصلي.
الأهداف المستقبلية
تطمح كولوسال بايوساينسز إلى تحويل أبحاثها في الهندسة الوراثية إلى نتائج عملية تساعد في استعادة صفات الأنواع المنقرضة بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاستفادة من هذه التقنيات في دعم جهود حماية التنوع البيولوجي.
وتشمل أبرز أهداف مشروع الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة:
- استكمال التحليل الجيني: مواصلة دراسة جينوم الدودو والتحقق من الجينات التي تتحكم في صفاته الشكلية والبيولوجية.
- تطوير تقنيات التعديل الوراثي: اختبار التعديلات المقترحة على الخلايا، والعمل على إيجاد طرق لنقل التغييرات الوراثية عبر الأجيال.
- تهيئة البيئة الطبيعية: استعادة الموائل المناسبة في موريشيوس والحد من تأثير الحيوانات المفترسة والأنواع الدخيلة التي تهدد الحياة البرية.
- تعزيز التعاون العلمي: إشراك الباحثين المحليين والجهات البيئية والمجتمعات في تقييم جدوى إعادة الطائر وتأثيره المحتمل في النظام البيئي.
- توسيع نطاق إحياء الأنواع: الاستفادة من الخبرات المكتسبة في مشروعات أخرى تستهدف أنواعاً منقرضة، مثل الماموث الصوفي والنمر التسماني.
ومع كل هذا التطور بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تزال هناك تحديات علمية وبيئية كبيرة، أبرزها إثبات فعالية التعديلات الجينية، وضمان سلامة التكاثر، وتقييم الآثار المحتملة لإعادة نوع منقرض إلى بيئة تغيرت كثيراً منذ اختفائه.
يمثل مشروع إعادة طائر الدودو مثالاً على التقدم المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام دراسة الأنواع المنقرضة. لكن نجاح المشروع لن يعتمد على التطور التقني وحده، بل سيتطلب أيضاً أدلة علمية موثوقة وخططاً بيئية تضمن حماية الأنواع الموجودة حالياً وتحقيق التوازن الطبيعي في موريشيوس.
