الذكاء الاصطناعي يسرّع اكتشاف مواد جديدة للاستخدامات الصناعية
يجمع مشروع جديد بين الذكاء الاصطناعي والتجارب العلمية لتسريع اكتشاف مواد مبتكرة، مع التركيز على تحويل التوقعات الرقمية إلى مواد يمكن تصنيعها واستخدامها فعلياً في مجالات مثل الطاقة والبيئة والصناعة.

تفاصيل الخبر
أعلنت شركة CuspAI البريطانية المتخصصة في الكيمياء الحاسوبية عن شبكة عالمية تضم 45 مؤسسة تعمل على تطوير مواد وظيفية جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بمشاركة شركات ومؤسسات من قطاعات السيارات والكيماويات والطاقة الشمسية وأشباه الموصلات.
ويهدف المشروع إلى الجمع بين النماذج الحاسوبية والاختبارات التجريبية للوصول إلى مواد جديدة تمتلك خصائص محددة، بدلاً من الاعتماد على البحث التقليدي واسع النطاق.
ومن أبرز تفاصيل المبادرة:
- تضم شبكة AI Materials Foundry نحو 45 مؤسسة، من بينها Meta وNvidia وشركات صناعية ومؤسسات متخصصة في البيانات العلمية.
- تستخدم CuspAI نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل أعداد ضخمة من المواد والتنبؤ بخصائصها.
- تعتمد الشركة على بيانات علمية واسعة إلى جانب بيانات محاكاة تشمل عشرات الملايين من المواد.
- تستفيد المنصة من نموذج Universal Model for Atoms (UMA) الذي طورته Meta لتوسيع قدرة نماذج التعلم الآلي على التعامل مع أنظمة كيميائية مختلفة.
- تساعد النماذج على تضييق نطاق البحث من عدد هائل من التركيبات الكيميائية إلى مجموعة أصغر من المواد الواعدة.
- تعمل CuspAI مع شركاء لإنتاج بيانات تجريبية جديدة واختبار المواد التي يقترحها الذكاء الاصطناعي.
- في تعاون مع شركة Kemira الفنلندية، اقترحت الشركة 20 إطاراً معدنياً عضوياً جديداً يمكن استخدامها لإزالة ملوثات PFAS من المياه خلال ستة أشهر، مقارنة بسنوات من البحث التقليدي.
- سبق أن تعاونت CuspAI مع Meta في تطوير نماذج وبيانات للبحث عن مواد يمكن استخدامها في التقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي.
وتشير الشركة إلى أن النماذج أصبحت أكثر دقة في اقتراح مواد ذات خصائص محددة، بعدما كانت في مراحلها الأولى تنتج أحياناً اقتراحات غير صحيحة كيميائياً.
الأهداف المستقبلية
لا يقتصر التوجه الجديد على اكتشاف مواد مناسبة نظرياً، بل يركز على اختبار قدرتها على العمل في الظروف الحقيقية وإمكانية تصنيعها على نطاق واسع.
ومن أبرز الأهداف المستقبلية:
- اكتشاف مواد جديدة يمكن استخدامها في تقنيات الطاقة النظيفة.
- تطوير حلول أكثر كفاءة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون.
- البحث عن مواد تساعد على إزالة الملوثات الكيميائية من المياه.
- تقليل الوقت اللازم للانتقال من الفكرة الكيميائية إلى المادة القابلة للاختبار.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد المواد الأكثر promising قبل إجراء التجارب المكلفة.
- بناء نماذج أكثر عمومية قادرة على التعامل مع أنواع متعددة من الأنظمة الكيميائية.
- إنشاء قواعد بيانات تجريبية أكبر لتحسين دقة النماذج.
- نقل اكتشافات الذكاء الاصطناعي من المختبرات إلى التطبيقات الصناعية الفعلية.
ورغم التقدم الكبير، يؤكد الباحثون أن التحدي لم يعد فقط في معرفة ما إذا كانت مادة معينة تمتلك الخاصية المطلوبة؛ بل أصبح في تصنيعها، واستقرارها في ظروف التشغيل الحقيقية، وإمكانية إنتاجها بكفاءة وعلى نطاق واسع.
كما جمعت CuspAI نحو 330 مليون جنيه إسترليني من المستثمرين، وتطمح الشركة مستقبلاً إلى تحقيق عوائد من المواد التي تساعد تقنياتها في اكتشافها.
يمثل الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتجارب العلمية تحولاً مهماً في علوم المواد، إذ يمكن للنماذج تسريع البحث وتقليص الخيارات، بينما تؤكد التجارب قدرة المواد الجديدة على العمل في العالم الحقيقي. وقد يكون هذا التعاون أحد المسارات المهمة لاكتشاف مواد تدعم قطاعات الطاقة والبيئة والصناعة.
