دراسة تكشف شروط قبول الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، لا يعتمد نجاح هذه التقنيات على موافقة الجهات التنظيمية فقط، بل على ثقة المرضى أيضًا، ودراسة جديدة تحدد ثلاثة عوامل رئيسية لقبولها.

تفاصيل الخبر
نشرت JAMA Network Open دراسة في 4 أغسطس 2026 بحثت في ما يسمى «الرخصة الاجتماعية» بمجال الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أي مستوى القبول غير الرسمي الذي يتجاوز مجرد السماح القانوني أو الموافقة التنظيمية.
وأجرى باحثون بقيادة أكاديميين من جامعة كوينزلاند في أستراليا ورش عمل مع 34 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 31 و60 عامًا، وجميعهم تلقوا رعاية صحية في منشأة بولاية كوينزلاند خلال آخر 24 شهرًا.
وحدد الباحثون ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في ثقة المرضى وقبولهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية:
- التواصل والعلاقة مع الأطباء: أظهر المشاركون ثقة أكبر بالذكاء الاصطناعي عندما كان الأطباء جزءًا من عملية تعريفهم باستخدام التقنية، كما فضل معظمهم معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مستخدمًا في رعايتهم وكيف تُستخدم بياناتهم.
- الدعم والحوكمة: أبدى المشاركون اهتمامًا بكيفية إدارة البيانات الصحية وبوجود قواعد واضحة ومخصصة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي. ورأى كثيرون أن الحوكمة ليست عائقًا أمام التقنية، بل شرطًا ضروريًا لتعزيز الثقة بها.
- موثوقية الأداء: توقع المشاركون أن تكون الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي دقيقة وموثوقة وقادرة على تقديم إرشادات صحية فعالة وفي الوقت المناسب، بينما أثرت التجارب السابقة مع أخطاء الذكاء الاصطناعي في مستوى ثقة بعض المشاركين.
وأشارت الدراسة إلى أن أهمية هذه العوامل قد تختلف بحسب طبيعة الرعاية الصحية. ففي الحالات قصيرة المدى والمرتبطة بمواقف طبية شديدة التوتر، لم تكن قضايا الحوكمة هي الأولوية لدى المشاركين بقدر ما كانت الحاجة إلى الحصول على الرعاية والعلاج. أما في الرعاية طويلة المدى، فقد أصبحت قضايا إدارة الذكاء الاصطناعي والبيانات أكثر أهمية.
الأهداف المستقبلية
تشير نتائج الدراسة إلى أن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يحتاج إلى التركيز على بناء الثقة إلى جانب تطوير التقنية نفسها.
ومن أبرز الأولويات المستقبلية:
- وضع أطر واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.
- توضيح كيفية استخدام بيانات المرضى وحمايتها.
- إبلاغ المرضى عند استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الرعاية.
- التأكد من دقة وموثوقية الأنظمة قبل الاعتماد عليها في القرارات الصحية.
- الحفاظ على دور الأطباء والعاملين في القطاع الصحي في التواصل مع المرضى.
- تطوير سياسات حوكمة على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
- إشراك المرضى والمجتمع في تحديد الطريقة المناسبة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.
ويرى الباحثون أن بناء «الرخصة الاجتماعية» بمجال الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يرتبط بشكل أساسي بثقة الجمهور وتوقعه أن تحقق هذه التقنيات فوائد حقيقية للمرضى والمجتمع. ولذلك، فإن مجرد حصول نظام ذكاء اصطناعي على الموافقات القانونية لن يكون بالضرورة كافيًا لضمان تقبله على نطاق واسع.
كما يمكن أن تساعد هذه النتائج المؤسسات الصحية على تصميم سياسات أكثر تركيزًا على المريض، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحليل البيانات ودعم القرارات الطبية.
توضح الدراسة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يتوقف على مدى تطور النماذج، بل على مدى ثقة المرضى بها. ومع استمرار انتشار هذه التقنيات، ستصبح الشفافية والحوكمة والموثوقية عناصر أساسية للحصول على قبول المجتمع وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تركز على احتياجات المرضى.
