جامعة لينغنان تطور ذكاء اصطناعي لتحليل بذور صينية أثرية

طورت جامعة لينغنان بالتعاون مع جامعة شاندونغ أول نظام أثري يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على بذور النباتات الصينية القديمة، حيث يحقق النظام دقة تتجاوز 90% ويساعد الباحثين في دراسة تاريخ الزراعة والحضارات القديمة.

تفاصيل الخبر

أعلنت جامعة لينغنان وجامعة شاندونغ في الصين عن تطوير أول نظام ذكاء اصطناعي واسع النطاق مخصص لتحديد وتصنيف بذور النباتات القديمة المكتشفة في المواقع الأثرية. ويهدف النظام إلى محاكاة طريقة عمل خبراء علم الآثار النباتية الذين يعتمدون عادةً على الفحص اليدوي الدقيق لكل عينة تحت المجهر.

ويأتي هذا التطور لمعالجة مشكلة رئيسية في مجال علم الآثار النباتية، وهي أن عملية تحديد أنواع البذور القديمة تحتاج إلى وقت طويل وخبرة متخصصة، خصوصاً مع التشابه الكبير بين بعض الأنواع والتغيرات التي تحدث للبذور خلال آلاف السنين من الحفظ.

ومن أبرز تفاصيل النظام الجديد:

  • طور الباحثون قاعدة بيانات باسم Ancient Plant Seeds (APS) تضم 8340 صورة لبذور نباتية قديمة.
  • تشمل البيانات 17 فئة من بذور النباتات التي تم جمعها من 18 موقعاً أثرياً في الصين.
  • تغطي العينات فترة زمنية تمتد من حوالي 5400 قبل الميلاد إلى 220 ميلادية، أي أكثر من 5000 عام من التاريخ.
  • تتضمن القاعدة محاصيل زراعية مهمة مثل الشعير والقمح والدخن، إضافة إلى بقايا الفواكه مثل بذور الخوخ.
  • تم استخدام قاعدة بيانات APS لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي أطلق عليه اسم APSNet.
  • يحقق النظام دقة تصنيف تصل إلى 90.2% في التعرف على أنواع البذور.
  • تفوق APSNet على 28 نموذجاً رئيسياً لتصنيف الصور بالذكاء الاصطناعي، متقدماً على أقوى نموذج سابق بفارق 5.3 نقاط مئوية.
  • يمكن للباحثين رفع صور البذور إلى النظام أو ربطه بالمجهر الرقمي للحصول على نتائج سريعة.
  • يقوم النظام بحفظ السجلات تلقائياً، مما يوفر سير عمل أكثر كفاءة وقابلية للمشاركة.

ويعتمد APSNet على تقليد طريقة تفكير خبراء علم الآثار النباتية، حيث يبدأ بتحليل الخصائص الأساسية مثل الحجم والشكل، ثم ينتقل إلى تفاصيل أكثر دقة مثل موقع الجنين وملمس سطح البذرة. ويساعد هذا الأسلوب النظام على التمييز بين الأنواع النباتية المتشابهة بصرياً.

وأوضح الباحثون أن البذور القديمة تمثل دليلاً مهماً لفهم تطور الحضارات البشرية، لأنها تكشف معلومات حول طرق الزراعة القديمة، مصادر الغذاء، والبيئات الطبيعية التي عاشت فيها المجتمعات السابقة.

وأكدت جامعة لينغنان أن النظام لا يهدف إلى استبدال الخبراء، بل يعمل كأداة مساعدة تسرّع عمليات التصنيف الأولي وتقلل الوقت الذي يقضيه الباحثون في الفحص اليدوي، مما يسمح لهم بالتركيز على التحليلات الأثرية المتقدمة.

الأهداف المستقبلية

يسعى الفريق البحثي إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال علم الآثار وحماية التراث الثقافي، من خلال تطوير أدوات رقمية تساعد الباحثين على تحليل كميات أكبر من البيانات الأثرية.

ومن أبرز الأهداف المستقبلية:

  • تجربة النظام داخل مختبر علم الآثار النباتية في جامعة شاندونغ.
  • دعم الدراسات المتعلقة بالمحاصيل الزراعية القديمة ومصادر الغذاء التاريخية.
  • تحسين فهم تطور الزراعة والأنظمة البيئية عبر العصور.
  • توسيع قواعد البيانات الخاصة بالعينات النباتية الأثرية.
  • تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تساعد في حفظ وتحليل التراث الثقافي.
  • تعزيز التعاون بين مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم الآثار والعلوم البيئية.

ويمثل هذا المشروع مثالاً على توسع استخدام الذكاء الاصطناعي خارج المجالات التقنية التقليدية، ليصبح أداة مهمة في دراسة التاريخ والعلوم الإنسانية، من خلال تحليل الأدلة الأثرية بسرعة ودقة أكبر.

يشكل نظام APSNet خطوة جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي مع علم الآثار، حيث يوفر وسيلة مبتكرة لتسريع التعرف على النباتات القديمة وفهم تاريخ الزراعة والحضارات البشرية. ومن المتوقع أن تفتح هذه التقنية الباب أمام المزيد من التطبيقات الذكية في مجال دراسة التراث العالمي.

مقالات مشابهة