كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي

تعلّم كيفية كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي بـ 7 طرق و3 أدوات

في عالمٍ رقمي يتسارع كل يوم، لم يعد كل ما نراه بأعيننا دليلاً على الحقيقة، وأصبح كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي ضرورة لا غنى عنها.

فيديو قد يبدو حقيقياً بصوت مألوف وملامح لا تثير الشك، لكنه في الواقع نتاج تقنية الديب فيك (Deepfake). ومع هذا التطور المقلق، تتزايد الأسئلة: كيف نميّز الحقيقي من المزيف؟ وهل يمكننا حماية أنفسنا من هذا الخداع الذكي؟

في هذا المقال، سنأخذك خطوة بخطوة لاكتشاف طرق كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي، ونستعرض أساليب عملية وأدوات بسيطة، إلى جانب تقنيات تحليلية متقدمة، تساعدك على فهم الديب فيك والتعامل معه بوعي وأمان.

ما هو الديب فيك وكيف يعمل؟

كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي

يبدأ كشف التزييف العميق أولاً بفهم ماهيته؛ فمصطلح الديب فيك (Deepfake) هو تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو تعديل فيديوهات وصور وتسجيلات صوتية تبدو حقيقية، لكنها في الواقع مزيفة بالكامل. تكمن خطورته في أنه يخدع العين والأذن معًا، وهذا ما يجعل التمييز بين الحقيقة والتلاعب أمرًا صعبًا.

ويتساءل كثيرون كيف يعمل الديب فيك؟ يعتمد الديب فيك بشكل أساسي على خوارزميات التعلّم العميق (Deep Learning)، ويمر بمراحل عديدة هي:

  1. جمع البيانات.
  2. تحليل الملامح والحركات.
  3. إنشاء نموذج ذكي.
  4. الدمج والتوليد.

طرق كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي

كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي

لحماية نفسك من التضليل، يمكنك الاعتماد على ملاحظة بعض الثغرات التقنية التي تتركها الخوارزميات خلفها. إليك أهم الأساليب المتبعة في كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي:

1. ملاحظة حركات الوجه غير الطبيعية

عند استخدام طرق كشف الديب فيك، ركز على النعومة الزائدة  في الجلد. الذكاء الاصطناعي غالباً ما يقوم بتنعيم البشرة لدرجة تختفي معها التجاعيد الطبيعية أو المسام. كما تظهر أحياناً تغييرات مفاجئة في ملامح الوجه عند الالتفات يميناً أو يساراً، حيث يفقد النموذج الربط بين النقاط الحيوية للوجه، مما يجعل الحركة تبدو آلية وغير انسيابية.

2. التدقيق في حركة الشفاه وعدم تطابق الصوت

يعتمد برنامج كشف الفيديو المفبرك بقوة على ملاحظة مخارج الحروف في الفيديوهات الحقيقية، تتحرك العضلات المحيطة بالفم والرقبة والفك بتناغم مع الصوت. أما في فيديوهات الذكاء الاصطناعي، قد تلاحظ أن الشفاه تتحرك بينما تظل ذقن الشخص ثابتة تماماً، أو أن هناك هالة ضبابية حول الفم عند نطق الحروف الانفجارية مثل (ب، م، ف) التي تتطلب إغلاق الشفتين.

3. مراقبة تعابير العين والرمش

العين هي مرآة الحقيقة في كشف فيديوهات الديب فيك. البشر يرمشون بشكل طبيعي وتلقائي بناءً على الحالة النفسية والإضاءة. في التزييف العميق، قد تجد الشخص يرمش كثيراً بشكل متكرر أو لا يرمش أبداً لفترة طويلة. والأهم من ذلك، هو انعكاس الضوء داخل حدقة العين؛ في الفيديوهات الحقيقية يكون الانعكاس متطابقاً في العينين، بينما في الذكاء الاصطناعي قد يظهر الانعكاس بشكل مختلف في كل عين.

4. البحث عن تشوهات في الإضاءة أو الظلال

الإضاءة هي أصعب عنصر يمكن محاكاته. عند كشف التزييف العميق، انظر إلى المناطق تحت الأنف وخلف الأذنين. إذا كان مصدر الضوء من اليمين، يجب أن يكون الظل طبيعياً ومتدرجاً على اليسار. في فيديوهات الـ ديب فيك، غالباً ما تظهر الظلال حادة جداً أو غير موجودة أصلاً، كما قد تلاحظ لمعاناً غير منطقي على جبهة الشخص لا يتناسب مع إضاءة الخلفية.

5. فحص الخلفية والتفاصيل الدقيقة

أحياناً يكون الوجه متقناً، لكن البيئة المحيطة تفضح التزييف. ابحث عن الاهتزاز في الأجسام القريبة من رأس الشخص، مثل حواف النظارات، أو الحلق (الأقراط)، أو خصلات الشعر المتطايرة. يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في معالجة الشعر الفوضوي، فإذا بدت حواف الشعر وكأنها تذوب في الخلفية، فأنت أمام فيديو مفبرك.

6. استخدام أدوات كشف الديب فيك المتخصصة

لا تعتمد فقط على عينك بسبب وجود برنامج كشف الفيديو المفبرك الذي يستخدم تقنيات تقدير التدفق البصري. هذه الأدوات تبحث عن التناقضات في البكسلات بين الإطارات (Frames). بعض الإضافات لمتصفحات الويب تسمح لك برفع رابط الفيديو لتحليله فوراً وإعطائك نسبة مئوية لمدى احتمالية كونه مزيفاً بناءً على أنماط ضوضاء الصورة الرقمية.

7. التحقق من مصدر الفيديو وتاريخه

جزء أساسي من حماية نفسك من الديب فيك هو البحث العكسي عن الفيديو. يمكنك أخذ لقطة شاشة (Screenshot) من الفيديو واستخدام محرك بحث الصور من جوجل. غالباً ما ستكتشف أن الفيديو الأصلي يعود لخطاب قديم أو مقابلة مختلفة تماماً، وتم التلاعب بالوجه والصوت فقط لخدمة أجندة معينة.

أفضل أدوات وتقنيات كشف الديب فيك

كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الديب فيك، لم يعد الاكتفاء بالشك كافيًا لاكتشاف التزييف. في السطور التالية، نستعرض أفضل أدوات وتقنيات كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على التحقق من المحتوى الرقمي وحماية نفسك من الخداع:

1- أدوات تحليل الفيديو بالذكاء الاصطناعي

تستخدم هذه أدوات تحليل الفيديو بالذكاء الاصطناعي خوارزميات متقدمة لاكتشاف التلاعب غير المرئي بالعين المجردة، مثل:

  • Deepware: أداة متخصصة في تحليل الفيديوهات وكشف الوجوه المزيفة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتوفّر موقعًا إلكترونيًا وتطبيقًا للهاتف يتيحان فحص الفيديوهات بسهولة.
  • Microsoft Video Authenticator: أداة طوّرتها مايكروسوفت لتحليل الفيديوهات والصور ومنح نسبة احتمالية تشير إلى وجود تلاعب رقمي، ويمكن استخدامها عبر المنصات الرقمية التابعة لمايكروسوفت. الأداة غير متاحة للعامة، بل استُخدمت مع جهات إعلامية ورسمية فقط، خصوصًا خلال أحداث حساسة مثل الانتخابات، للمساعدة في كشف الفيديوهات المزيفة.
  • Sensity AI: شركة متخصصة في رصد الديب فيك عبر تحليل تعابير الوجه وحركة الشفاه بدقة عالية، وتوفّر منصة ويب وتطبيقات مخصّصة لمراقبة وفحص المحتوى المرئي، وتخدم المؤسسات الإعلامية والحكومية.

2- منصات التحقق من الأخبار والمحتوى

تركّز منصات التحقق من الأخبار والمحتوى على التحقق من مصدر الفيديو وسياقه وانتشاره، ومن أمثلتها:

  • InVID: إضافة متصفح مشهورة بين الصحفيين لتحليل الفيديوهات، واستخراج الإطارات، والمساعدة في التحقق من المصدر الأصلي للمحتوى.
  •  Google Fact Check: تساعد في التأكد من صحة المحتوى عبر مقارنة الادعاءات بمصادر موثوقة.
  • Snopes: منصة معروفة لكشف الأخبار والفيديوهات المفبركة المتداولة على الإنترنت.

3- أدوات فحص البيانات الوصفية

تُستخدم أدوات فحص البيانات الوصفية (Metadata) لاكتشاف التلاعب من خلال تحليل المعلومات التقنية المخفية داخل الملفات، مثل:

  • ExifTool: أداة قوية مفتوحة المصدر لفحص بيانات الصور والفيديو ومعرفة تاريخ الإنشاء والتعديلات.
  • Metadata2Go: خدمة ويب مجانية وسهلة الاستخدام لاستخراج بيانات الـ Metadata عبر الإنترنت.
  • MediaInfo: تعرض تفاصيل تقنية دقيقة عن ملفات الفيديو والصوت لكشف أي تلاعب.

 الخلاصة

أصبح كشف فيديوهات الذكاء الاصطناعي مهارة أساسية في عصر تتسارع فيه تقنيات التزييف العميق وتتداخل فيه الحقيقة مع الوهم. فالاعتماد على الوعي البشري وحده لم يعد كافيًا، بل يتطلب الأمر الجمع بين الملاحظة الدقيقة، والفهم التقني، واستخدام الأدوات المتخصصة للتحقق من المحتوى الرقمي قبل تصديقه أو تداوله.

مقالات مشابهة