شركات الروبوتات تستثمر المليارات لتعليم الآلات مهام البشر
تتجه شركات الروبوتات إلى استثمارات ضخمة لتعليم الآلات تنفيذ المهام اليومية التي يؤديها البشر بسهولة، من خلال تسجيل الأشخاص أثناء العمل وفي المنزل، وجمع بيانات واقعية تساعد الروبوتات على التعلم والتكيف مع مواقف مختلفة.

تفاصيل الخبر
تسعى شركات الروبوتات إلى معالجة إحدى أبرز العقبات أمام تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، وهي نقص بيانات التدريب الواقعية التي تحتاج إليها الآلات لتعلم تنفيذ المهام اليومية بكفاءة. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Financial Times، تتجه الشركات إلى إنشاء بيئات تدريب تُعرف باسم «صالات رياضية للروبوتات» (Robot Gyms)، إلى جانب تسجيل الأشخاص أثناء أداء أعمالهم في المنازل وأماكن العمل.
وتشمل أبرز تطورات هذا التوجه ما يلي:
- إنشاء بيئات تدريب متخصصة: تعمل شركات الروبوتات على تجهيز مواقع تتيح تسجيل المهام اليومية وتدريب الروبوتات على تنفيذها في ظروف تحاكي الواقع.
- جمع البيانات البشرية: تعتمد الشركات على تصوير الأشخاص أثناء أداء الأعمال المنزلية والمهنية، بهدف تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بأمثلة عملية تساعدها على التعلم.
- استثمارات ضخمة من Figure: تدفع شركة Figure نحو 44 ألف مشارك، بمتوسط يبلغ 94 سنتًا لكل مهمة، لجمع بيانات التدريب، وتخطط لإنفاق أكثر من مليار دولار على توليد البيانات خلال 12 شهرًا.
- تمويل متزايد للقطاع: جمعت شركات الروبوتات والذكاء الاصطناعي المادي نحو 48 مليار دولار خلال العام، وفق أرقام PitchBook التي أوردها تقرير الصحيفة.
- توسع شركة Mecka: حصلت الشركة المتخصصة في توفير البيانات على تمويل بقيمة 60 مليون دولار ضمن جولة قادتها Sequoia، بدعم من Nvidia، لتوسيع أعمال جمع البيانات ونشر الروبوتات.
الأهداف المستقبلية
تهدف هذه الاستثمارات إلى تطوير روبوتات قادرة على التعامل مع البيئات الواقعية، بدلًا من الاقتصار على المهام المحددة مسبقًا أو الظروف التي تدربت عليها سابقًا.
ومن أبرز الأهداف المستقبلية لهذا التوجه:
- تحسين قدرة الروبوتات على التعلم: استخدام تسجيلات المهام البشرية لتعليم الروبوتات كيفية تنفيذ الأعمال اليومية بصورة أكثر دقة.
- التكيف مع المواقف الجديدة: تدريب الآلات على التعامل مع اختلاف ترتيب الأغراض والبيئات والعقبات غير المتوقعة.
- توسيع الاستخدامات المنزلية: تمهيد الطريق أمام روبوتات تساعد في التنظيف وترتيب المنزل وغيرها من المهام اليومية.
- دعم التطبيقات الصناعية والمهنية: تطوير روبوتات يمكنها المساعدة في تنفيذ الأعمال داخل المصانع والمستودعات وأماكن العمل المختلفة.
- تعزيز الذكاء الاصطناعي المادي: ربط قدرات الذكاء الاصطناعي بالعالم الحقيقي، بحيث تتمكن الآلات من إدراك محيطها والتفاعل معه وتنفيذ الأوامر بصورة عملية.
ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد أن زيادة حجم البيانات وحدها ستؤدي إلى تطوير روبوتات أكثر كفاءة؛ إذ يعتمد النجاح أيضًا على جودة البيانات، وقدرة الأنظمة على التعلم منها، ومدى قدرتها على تعميم ما تعلمته على مواقف لم تواجهها من قبل.
توضح الاستثمارات المتزايدة في تدريب الروبوتات أن البيانات الواقعية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير الجيل القادم من الآلات الذكية. وبينما تسعى شركات مثل Figure وMecka إلى تسريع هذا المجال، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل تسجيلات المهام البشرية إلى قدرات عملية موثوقة تساعد الروبوتات على العمل بأمان وكفاءة في المنازل وأماكن العمل.
