الذكاء الاصطناعي يصنع صور طعام واقعية لكنه لا يزيد الشهية

أظهرت دراسة حديثة أن صور الطعام التي ينتجها الذكاء الاصطناعي قد تبدو مقنعة عند تقييم السعرات والصحة، لكنها لا تزال أقل واقعية وأقل قدرة على دفع الأشخاص إلى الرغبة في تناول الطعام مقارنة بالصور الحقيقية.

تفاصيل الدراسة

بحثت دراسة نُشرت في مجلة Scientific Reports مدى قدرة صور الطعام المُولدة بالذكاء الاصطناعي على محاكاة تأثير الصور الحقيقية في إدراك الأشخاص للطعام. وشارك في الدراسة 87 شخصاً قاموا بتقييم 60 زوجاً من الصور الحقيقية والمولدة بالذكاء الاصطناعي.

وطلب من المشاركين تقييم الصور وفق أربعة جوانب رئيسية:

  • مدى واقعية صورة الطعام.
  • مدى الرغبة في تناول الطعام الظاهر في الصورة.
  • تقدير كمية السعرات الحرارية.
  • مدى اعتبار الطعام صحياً.

وأظهرت النتائج أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي حصلت على تقييمات أقل في الواقعية والرغبة في تناول الطعام مقارنة بالصور الحقيقية. وفي المقابل، لم تظهر فروق مهمة بين النوعين عندما تعلق الأمر بتقدير السعرات الحرارية ومدى صحة الطعام.

كما وجد الباحثون أن ارتفاع واقعية الصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي ارتبط بارتفاع تقييم الرغبة في تناول الطعام والصحة المتصورة. ومن بين 14 صورة اعتبرها المشاركون أكثر واقعية من الصور الحقيقية المقابلة لها، حصلت 11 صورة على تقييم أعلى من حيث الرغبة في تناول الطعام.

وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يحقق في صور الطعام التأثير نفسه الذي ظهر في بعض الدراسات المتعلقة بالوجوه، حيث يمكن لبعض الوجوه المولدة بالذكاء الاصطناعي أن تبدو أكثر واقعية من الوجوه الحقيقية. ويرى الباحثون أن طريقة إدراك الدماغ للوجوه قد تختلف عن طريقة تعامله مع صور الطعام.

الاستخدامات المستقبلية لصور الطعام بالذكاء

رغم أن الدراسة وجدت أن الصور المولدة كانت أقل واقعية في المتوسط، فإن النتائج تفتح المجال أمام استخدامها في عدد من التطبيقات، خصوصاً إذا تمكنت النماذج المستقبلية من إنتاج صور أكثر واقعية.

ومن الاستخدامات المحتملة:

  • تطبيقات توصيل الطعام لعرض أطباق جذابة دون الحاجة إلى تصوير كل طبق فعلياً.
  • متاجر البقالة الإلكترونية التي تحتاج إلى إنتاج عدد كبير من صور المنتجات.
  • الأبحاث العلمية التي تتطلب صوراً موحدة وقابلة للتحكم لدراسة الشهية والسلوك الغذائي.
  • تصميم قوائم الطعام والإعلانات الرقمية.
  • حملات الصحة العامة التي يمكن أن تستخدم صوراً واقعية للأطعمة الصحية.
  • اختبار تأثير شكل الطعام وحجمه وطريقة تقديمه على قرارات المستهلكين.

لكن الدراسة تثير أيضاً مخاوف أخلاقية مهمة، إذ يمكن استخدام الصور شديدة الواقعية لجعل أطعمة معينة تبدو أكثر صحة أو جاذبية مما هي عليه في الواقع. وقد يؤثر تحسين الإضاءة والألوان والملمس بالذكاء الاصطناعي في تصور المستهلك للطعام ورغبته في تناوله.

ويشير الباحثون إلى ضرورة الشفافية عند استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الإعلانات وقوائم الطعام ورسائل الصحة العامة. كما أن الدراسة نفسها لديها بعض القيود، من بينها أن الصور المولدة خضعت للاختيار والتنقيح مسبقاً، وأن الخلفيات الموحدة المستخدمة في التجربة قد لا تمثل ظروف عرض الطعام الحقيقية على منصات التواصل أو تطبيقات التوصيل.

توضح الدراسة أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إنتاج صور طعام مقنعة بصرياً، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في جعل الناس يرغبون في تناول الطعام بالقدر نفسه الذي تفعله الصور الحقيقية. ومع تطور تقنيات توليد الصور، قد تصبح الواقعية عاملاً أساسياً في تحديد مدى تأثير هذه الصور على اختيارات المستهلكين.

مقالات مشابهة